أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

132

العقد الفريد

المنذر أختها ؟ قال : لا ، تلك راضية بموضعها . خديجة بين محمد وإبراهيم : وتزوج محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان خديجة بنت عروة ابن الزبير ، فذكر لها جماله - وكان يقال له المذهب من حسنه ، وكان رجلا مطلاقا - فقالت : محمد هو الدنيا لا يدوم نعيمها . فلما طلقها خطبها إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي ؛ فكتب إليها : أعيذك بالرحمن من عيش شقوة * وأن تطمعي يوما إلى غير مطمع إذا ما ابن مظعون تحدّر وسقه * عليك فبوئي بعد ذلك أو دعي « 1 » فردّته ولم تتزوجه . الحجاج وزواجه بابنة جعفر : وعن العتبي عن أبيه قال : أمهر الحجاج ابنة عبد اللّه بن جعفر تسعين ألف دينار فبلغ ذلك خالد بن يزيد بن معاوية ، فأمهل عبد الملك ، حتى إذا أطبق الليل دق عليه الباب ؛ فأذن له عبد الملك ، ودخل عليه فقال له : ما هذا الطروق أبا يزيد ؟ قال : أمر واللّه لم ينتظر له الصبح ، هل علمت أن أحدا كان بينه وبين من عادى ما كان بين آل أبي سفيان وآل الزبير بن العوام ؟ فإني تزوجت إليهم ، فما في الأرض قبيلة من قريش أحبّ إليّ منهم ؛ فكيف تركت الحجاج وهو سهم من سهامك يتزوج إلى بني هاشم ، وقد علمت ما يقال فيهم في آخر الزمان ؟ قال : وصلتك رحم . وكتب إلى الحجاج يأمره بطلاقها وألا يراجعه في ذلك . فطلقها . فأتاه الناس يعزونه ، وفيهم عمرو بن عتبة ؛ فجعل الحجاج يقع بخالد ويتنقّصه ، ويقول : إنه صيّر الأمر إلى من هو أولى به منه ، وإنه لم يكن لذلك أهلا !

--> ( 1 ) بوئي : عودي .